أحمد بن محمد بن عجيبة الحسنى

85

إيقاظ الهمم في شرح حكم سيدي أحمد بن عطاء الله السكندري

فهذا سر تجليه تعالى في الجملة واللّه تعالى أعلم . فذلكة : حاصل ما اشتمل عليه هذا الباب من أول الكتاب ثلاثة أمور : عمل الشريعة ، والطريقة ، والحقيقة ، أو تقول : عمل الإسلام ، والإيمان ، والإحسان ، وهي البداية ، والوسط ، والنهاية ، ومن علامة النجح في النهاية الرجوع إلى اللّه في البداية ، فأمرك بالرجوع إليه والاعتماد عليه ، دون الاعتماد على العمل مع وجود العمل ، ثم دلك على الأدب في حال التجريد والأسباب ، ثم نهاك في حالة المسير عن شغل باطنك بكد التدبير ، فإنه سبب التكدير ، ثم أنهضك إلى الاجتهاد في الأعمال المطلوبة منك مع التقصير فيما هو مضمون لك ليكون سببا في فتح بصيرتك ، ومن جملة ما هو مضمون ما تطلبه بدعائك ، فلا تستعجل ما تأخر عن وقته ولا تيأس من رحمته ، وإذا وعدك بشيء فلا تشك في وعده ولا تتهمه فيما ينزل بك من تعرفاته وقهره ، فهذه أعمال أهل البدايات ، اختلفت أجناسها باختلاف أحوالهم ، فقوله : « من علامة الاعتماد على العمل » إلى قوله : « الأعمال صور قائمة » كله من عمل الشريعة الذي هو مقام الإسلام ، وقوله : الأعمال صور قائمة إلى قوله : « الكون كله ظلمة » هو من عمل الطريقة الذي هو مقام الإيمان ، ومداره على تخليص الباطن وتهذيبه ، فأمرك بالإخلاص والصدق وهو سر الإخلاص ، والخمول لأنه محله ومظهره ، والعزلة لتتمكن من الفكرة وتصفية مرآة القلب من صور الأكوان لتتهيأ لإشراق شموس العرفان ، ثم فتح لك الباب ورفع عنك الحجاب وقال لك : ها أنت وربك وهو قوله : « الكون كله ظلمة » إلى آخر الباب ، فقد قطع لك توهم الحجاب من جميع الوجوه ، فجزاه اللّه أحسن جزائه ومتعه برضوانه مع أنبيائه وأحبائه وخرطنا في سلكهم مع كافة الأحباب أمين .